ولمّا استقبلته كتائب المشركين ، أخذ قبضة من تراب ، ورمى بها إلى عيون الأعداء إلى البعد ، فملأت أعين القوم .
ولمّا رأى انشغال الناس بأنفسهم ، قال : « يا عباس ! اصرخ يا معشر الأنصار ! يا معشر أصحاب السمرة ! » فأجابوا : لبّيك لبّيك ، وكان رجلا صيّتا ، فيؤمّ الرجل الصوت ويقتحم عن بعيره ، ويأخذ سيفه وترسه ، حتى ينتهي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتّى إذا اجتمع إليه منهم طائفة ، استقبلوا الناس ، فاقتتلوا .
وأشرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ركائبه ، فنظر إلى القوم يجتلدون ، فقال :
« الآن حمي الوطيس » « 1 » ، ثمّ أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حصيّات فرمى بهنّ وجوه الكفار ، يقول عباس : « فما زلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرا » « 2 » .
واجتلد الناس ، فما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم ، حتّى وجدوا الأسارى مكتّفين عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » ، وأنزل اللّه ملائكته بالنّصر ، فامتلأ بهم الوادي « 4 » ، وتمّت هزيمة هوازن ، وذلك قوله تعالى :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ( ج : 2 ، ص 445 ) : ( استعرت الحرب ) هذه من الكلم التي لم يسبق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إليها [ والوطيس : هو حجارة مدوّرة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها ، ( النهاية : 5 / 204 ) ] .
( 2 ) أخرجه مسلم [ في كتاب الجهاد ، باب غزوة حنين ، برقم ( 1775 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 207 ) ، وعبد الرزاق في المصنّف ، برقم ( 9741 ) من حديث العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ] .
( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 445 .
( 4 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 449 ، ورواه مسلم مطولا في كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة حنين [ برقم ( 1775 ) ] .