تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
كعب وكلاب ، وأجمع السير إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحطّ مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، ليثبتوا ويدافعوا عن الأهل والعرض . وشهد الحرب دريد بن الصّمّة ، وكان شيخا كبير السّنّ ، مجرّبا ، له رأي وحكمة ، ونزلوا ب « أوطاس » « 1 » ، وللبعير رغاء ، وللحمير نهاق ، وللشاء ثغاء « 2 » ، وللصغار بكاء ، وقال مالك للناس : « إذا رأيتم المسلمين فاكسروا جفون سيوفكم « 3 » ، ثمّ شدّوا شدّة رجل واحد » « 4 » . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه ألفان من أهل مكّة ، ومنهم من هو حديث العهد بالإسلام ، ومنهم من لم يسلم ، وعشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه من المدينة فبلغ عددهم إلى ما لم يبلغه في غزوة قبل ذلك ، حتى قال أناس من المسلمين : لن نغلب اليوم من قلّة ، وأعجبتهم كثرة الناس « 5 » . واستعار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من صفوان بن أميّة أدراعا وسلاحا - وهو مشرك - ومضى على وجهه يريد لقاء هوازن « 6 » .

لا رجعة للوثنيّة :

قد خرج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حنين بعض حديثي العهد بالجاهليّة ، وكانت لبعض القبائل شجرة عظيمة خضراء ، يقال لها : « ذات أنواط »
هامش
( 1 ) أوطاس : واد في ديار هوازن عند الطائف كانت فيه وقعة حنين . ( 2 ) [ الرّغاء : صوت الإبل ، والنّهاق : صوت الحمار . والثّغاء : صياح الغنم ] . ( 3 ) [ جفون السّيوف : أي أغمادها ] . ( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 437 - 439 . ( 5 ) تفسير الطبري : ج 10 ، ص 62 - 63 . ( 6 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 440 . [ وأخرجه أبو داود في كتاب البيوع ، باب في تضمين العارية ، برقم ( 3562 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 401 ) وغيرهما من حديث صفوان بن أمية رضي اللّه عنه ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 467 | السيد علي الحسني الندوي