تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
قائمة بعد ذلك ، وكانت شبيهة بما وقع يوم أحد حين طار في الناس أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قد قتل ، وانحسر عنه المسلمون .

شماتة الأعداء وتزلزل ضعاف الإيمان :

ولمّا رأى من كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جفاة أهل مكّة ، والذين لمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، هذه الهزيمة ، تكلّم رجال منهم بما في أنفسهم من الضّغن ، فقال بعضهم : « لا تنتهي هزيمتهم دون البحر » ، وقال بعضهم : « ألا بطل السحر اليوم » « 1 » .

الفتح والسكينة :

ولمّا تمّ ما أراد اللّه من تأديب المسلمين الذين أعجبتهم الكثرة ، وأذاقهم اللّه مرارة الهزيمة بعد حلاوة الفتح ، ليقوّي إيمانهم ، فلا يبطرهم الفتح ، ولا تؤيسهم الهزيمة ، ردّ لهم الكرّة على الأعداء ، وأنزل السكينة على رسوله وعلى المؤمنين ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقفا في موقفه ، على بغلته الشهباء ، غير وجل ولا هيّاب ، وقد بقي معه نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته ، والعباس بن عبد المطلب آخذ بحكمة بغلته ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : [ من مجزوء الرجز ]
أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب « 2 »
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 442 - 444 مختصرا . ( 2 ) أخرجه البخاري [ في كتاب المغازي ] باب قول اللّه تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ برقم ( 4315 ) ] وفيه أنّ أبا سفيان بن الحارث أخذ بغلته البيضاء . وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة حنين ، [ برقم ( 1776 ) ، والترمذي في أبواب الجهاد ، باب ما جاء في الثبات عند القتال ، برقم ( 1688 ) من حديث البراء بن عازب رضي اللّه عنهما ] ، وراجع للتفصيل « سيرة ابن هشام » ( ج : 2 / ص 444 - 445 ) .