يأتونها كلّ سنة ، فيعلّقون أسلحتهم عليها ، ويذبحون عندها ، ويعكفون عليها يوما .
وبينما هم يسيرون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ وقع بصرهم على الشجرة ، فتحلّبت أفواههم على أعياد الجاهليّة التي هجروها ، ومشاهدها التي طال عهدهم بها ، فقالوا : يا رسول اللّه ! اجعل لنا « ذات أنواط » كما لهم « ذات أنواط » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه أكبر ! قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
[ الأعراف : 138 ] ، لتركبنّ سنن من كان قبلكم » « 1 » .
في وادي حنين :
واستقبل المسلمون وادي حنين ، وذلك في عاشر شوال ، سنة ثمان ، وهم ينحدرون فيه انحدارا في ظلام الصبح ، وكانت هوازن قد سبقتهم إلى الوادي ، وكمنوا لهم في شعابه وأحنائه ومضايقه ، فما راع المسلمين إلّا أن رشقوهم بالنبال ، وأصلتوا السيوف ، وحملوا حملة رجل واحد ، وكانوا قوما رماة « 2 » .
وانشمر عامة المسلمين راجعين ، لا يلوي منهم أحد على أحد « 3 » ، وكانت فترة حاسمة ، يوشك أن تدور الدائرة على المسلمين ، فلا تقوم لهم
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 442 [ أخرجه الترمذي في أبواب الفتن ، باب ما جاء « لتركبن سنن من كان قبلكم » برقم ( 2180 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 240 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 261 ) : رواه أحمد والطبراني ، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة وفيه ضعف ، وفي إسناد الطبراني يحيى بن عثمان عن أبي حازم ، ولم أعرفه ، وبقية رجالهم ثقات ] .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 442 - 443 .
( 3 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 446 .