تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
و « أريوس » هو الذي نادى بالتوحيد ، والتمييز بين الخالق والمخلوق والأب والابن - على حدّ تعبير المسيحيين - فأثار نقاشا حول الموضوع ، وكان الشغل الشاغل في المجتمع المسيحيّ لعدّة قرون ، وآراؤه تتلخص في أنّه ليس من شأن الإله الواحد أن يظهر على الأرض ، لذلك هو ملأ السيد المسيح بالقوة والكلام الإلهيّ ، وأنّ من صفات اللّه الأساسية الوحدانية والأبدية وأنّه لم يخلق أحدا من ذاته رأسا ، وأن الابن ليس هو الإله ، بل هو مظهر لحكمة أمر الربّ ، وأنّ ألوهيته إضافية لا مطلقة « 1 » . ويقول جيمس ماكنون
( James Mackinon )
في كتابه « من المسيح إلى قسطنطين » : « كان « أريوس » يلحّ على أنّ اللّه وحده القديم ، كان الأزليّ الأبديّ ، وليس له شريك ، وهو الذي خلق الابن من العدم ، لذلك ليس الابن هو الأزليّ ، ولم يكن اللّه أبا من الأبد ، فقد كان حين من الدهر لم يكن فيه وجود للابن ، وأنّ الابن يحمل حقيقة خاصة لا يشاركه فيها اللّه وهو خاضع للتطورات ، وليس هو اللّه بالمعنى الصحيح ، إلا أنّه يصلح لأن يكون كاملا ، ولكنّه على كلّ حال مخلوق كامل » « 2 » . بينما كانت كنيسة إسكندرية في أوائل القرن الرابع المسيحيّ تدين بألوهية المسيح إطلاقا من غير تفريق بين الخالق والمخلوق والأب والابن . وقد أقصاه رئيس الكنيسة المصريّة البطريق ألكساندر
( Alexander )
في سنة 321 م من كنيسة الإسكندرية ، وغادر « أريوس » المدينة ، ولكن لم ينته النزاع بخروجه ، وحاول الإمبراطور قسطنطين حسم هذا الخلاف ولكنّه أخفق .
هامش
( 1 ) راجع للتفصيل « دائرة معارف الديانات والأخلاق » ج 1 ، مقال . ( 2 )( From Christ to Constantine ) ( London , 6391 )