أبو سفيان : يقول : اعبدوا اللّه وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا بالصّلاة ، والصّدق ، والعفاف ، والصّلة .
فقال للترجمان : قل له : سألتك عن نسبه ، فذكرت أنّه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرّسل تبعث في نسب قومها .
وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول ؟ فذكرت أن لا ، قلت : لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت : رجل يتأسّى بقول قيل قبله .
وسألتك هل كان من آبائه من ملك ؟ فذكرت : أن لا ، فقلت : فلو كان من آبائه من ملك ، قلت : رجل يطلب ملك أبيه .
وسألتك هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فذكرت : أن لا ، فقد أعرف أنّه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على اللّه .
وسألتك : أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فذكرت : أنّ ضعفاءهم اتبعوه ، وهم أتباع الرسل .
وسألتك أيزيدون أم ينقصون ؟ فذكرت : أنّهم يزيدون ، وكذلك أمر الإيمان حتّى يتمّ ، وسألتك أيرتدّ أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟
فذكرت : أن لا ، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب .
وسألتك هل يغدر ؟ فذكرت : أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدر .
وسألتك بم يأمركم ؟ فذكرت أنّه يأمركم أن تعبدوا اللّه ، ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصّلاة والصّدق والعفاف ، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدميّ هاتين ، وقد كنت أعلم أنّه خارج ، ولم أكن أظنّ أنّه منكم ، فلو أنّي أعلم أنّي أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 410
مساهمون: السيد علي الحسني الندوي
ص٤١٠