تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وجاء في « لسان العرب » لابن منظور : « الأرس » : الأصل و « الأريس » : الأكار ، نقله عن ثعلب . وذكر عن ابن الأعرابيّ : أنه قال أرس يأرس أرسا إذا صار أريسا ، وأرّس يؤرّس تأريسا : إذا صار أكارا . ونقل عن أبي عبيدة أنّه قال : الأجود عندي أن يقال أنّ « الأريس » كبيرهم الذي يمتثل أمره ، ويطيعونه إذا طلب منهم الطاعة « 1 » . وهنا يتساءل القارئ الفطن إذا كان المراد من « الأريسيين » الفلّاحين ، كان « كسرى أبرويز » إمبراطور إيران أحقّ بأن يحذر من وقوع إثمهم ومسؤوليتهم عليه ، وبأن ترد هذه الكلمة في الكتاب الذي كتب إليه ، فإنّ طبقة الفلاحين كانت أعظم وأوسع وأكثر تميزا في المملكة السّاسانية الإيرانية منها في المملكة البيزنطيّة الرومانية ، وكان أكثر اعتماد إيران في دخلها ومواردها على الفلاحة ، وإلى ذلك نبّه الأزهريّ ، كما نقل عنه ابن منظور بقوله : « وكان أهل السواد من هو على دين كسرى أهل فلاحة وإثارة للأرض ، وكان أهل الروم أهل أثاث وصنعة ، فكانوا يقولون للمجوس « أريسيين » نسبوهم إلى « الأريس » وهو الأكار ، وكانت العرب تسمّيهم « الفلّاحين » « 2 » . ولذلك نرجّح أنّ المراد بالأريسيين هم أتباع « أريوس » المصريّ
( Arius 082 - 633 )
وهو مؤسس فرقة مسيحية كان لها دور كبير في تاريخ العقائد المسيحيّة والإصلاح الدينيّ ، وقد شغلت الدولة البيزنطية والكنيسة المسيحية زمنا طويلا .
هامش
( 1 ) راجع « لسان العرب » مادة « أرس » . ( 2 ) المصدر السابق .