تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ودامت عقيدة « أريوس » ودعوته تصارعان الدعوة المكشوفة إلى تأليه المسيح وتسويته بالإله الواحد الصّمد وكانت الحرب سجالا ، وقد دان بهذه العقيدة عدد كبير من النصارى في الولايات الشرقيّة من المملكة البيزنطيّة إلى أن عقد تيوسودس الكبير
( Theosodus The Great )
مجمعا مسيحيا في القسطنطينيّة ، قضى بألوهية المسيح وابنيّته ، وقضى هذا الإعلان على العقيدة التي دعا إليها « أريوس » واختفت . ولكنّها عاشت بعد ذلك ، ودانت بها طائفة من النصارى ، اشتهرت ب « الفرقة الأريسية » أو « الأريسيين » . إذا من المرجّح المعقول أنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلم إنّما عنى هذه الفرقة بقوله : « فإن تولّيت فإنّ عليك إثم الأريسيين » فإنّها هي القائمة بالتوحيد النسبيّ في العالم المسيحيّ الذي تتزعمه الدولة البيزنطيّة العظمى ، التي كان على رأسها القيصر « هرقل » « 1 » . ومن الغريب أنّ بعض كبار علماء الإسلام في العصر الأول قد ذهبوا إلى هذا ، فجاء في « مشكل الآثار » للإمام أبي جعفر الطّحاويّ مؤلّف « شرح معاني الآثار » المشهور ( ت 321 ه ) ما نصّه : « وقد ذكر بعض أهل المعرفة بهذه المعاني أنّ في رهط هرقل فرقة تعرف بالأريسية توحّد اللّه ، وتعترف بعبودية المسيح له عزّ وجلّ ، ولا تقول شيئا ممّا يقول النصارى في ربوبيته وتؤمن بنبوّته ، فإنّها تمسك بدين المسيح مؤمنة بما في إنجيله جاحدة لما يقوله النصارى سوى ذلك ، وإذا كان ذلك كذلك ،
هامش
( 1 ) اطلعت بعد صدور الطبعة الثالثة للكتاب على بحث قيم لصديقنا الفاضل الدكتور محمد معروف الدّواليبي في الأريسيين يؤيد ما قلناه أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم إنما عنى بقوله : « فإن توليت فإن عليك إثم اليريسيين » أتباع أريوس( Arius )الفرقة المسيحية الوحيدة القائلة ببشرية المسيح النافية لألوهيته ، وقد جاء هذا البحث القيم في رسالته « نظرات إسلامية » بعنوان : « أريسيون من جديد » ص 68 - 83 .