فلمّا بلّغهم بديل ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال عروة بن مسعود الثقفيّ : إنّ هذا قد عرض عليكم خطة رشد ، فاقبلوها ، ودعوني آته ، فقالوا : ائته ، وجاء عروة بن مسعود الثقفيّ ، فكلّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعل عروة يرمق أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما تنخم نخامة « 1 » إلا وقعت في كفّ رجل منهم ، فدلك بها جلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النظر تعظيما له ، فرجع عروة إلى أصحابه وقال : أي قوم ! واللّه لقد وفدت على الملوك :
على كسرى وقيصر والنجاشيّ ، واللّه ما رأيت ملكا يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمد محمدا ، ووصف لهم ما رآه ، وقد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها « 2 » .
معاهدة وصلح :
وجاء رجل من بني كنانة ، ورجل اسمه مكرز بن حفص ، وأخبرا قريشا بما رأيا ، ثمّ بعثت قريش سهيل بن عمرو ، فلمّا رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبلا قال :
أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل ، وقال : اكتب بيننا وبينكم كتابا « 3 » .
حكمة وحلم وتنازل :
فدعا الكاتب - وهو عليّ بن أبي طالب - فقال : « اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم » .
هامش
( 1 ) [ النّخامة : البزقة التي تخرج من أقصى الحلق ] .
( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 382 .
( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 316 ، وأخرجه البخاري في صحيحه باختلاف يسير ؛ راجع كتاب المغازي ، باب عمرة القضاء [ برقم ( 4178 ) و ( 4179 ) ] .