تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

إلى مكة بعد عهد طويل :

خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة في ذي القعدة سنة ستّ معتمرا - لا يريد حربا - إلى الحديبية ومعه ألف وخمسمئة ، وساق معه الهدي ، وأحرم بالعمرة ليعلم النّاس أنّه إنما خرج زائرا للبيت ، معظّما له « 1 » . وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خراش الخزاعيّ عينا له من خزاعة ، يخبره عن قريش ، حتّى إذا كان قريبا من « عسفان » « 2 » أتاه عينه ، فقال : إنّي تركت كعب بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش « 3 » وجمعوا لك جموعا ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ، وسار النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتّى إذا كان بالثنيّة التي يهبط عليهم منها ، بركت راحلته ، فقالوا : خلأت « 4 » القصواء « 5 » ، خلأت القصواء ، فقال : « ما خلأت القصواء ، وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل « 6 » ، والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظّمون فيها حرمات اللّه ، ويسألونني فيها صلة الرحم ، إلا أعطيتهم إيّاها » ، ثمّ زجرها ، فوثبت به ، فعدل ، حتّى نزل بأقصى الحديبية ، على ثمد قليل الماء ، وشكوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العطش ، فانتزع سهما من كنانته ، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه ، فما زال يجيش لهم بالريّ حتّى صدروا عنه « 7 » .
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 380 ، وابن هشام : ج 2 ، ص 308 . ( 2 ) موضع بين مكة والمدينة . ( 3 ) الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة . ( 4 ) خلأ : كفتح ، خلوءا أي لم يبرح مكانه . ( 5 ) اسم ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ والقصواء : الناقة التي قطع طرف أذنها ، ولم تكن ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم قصواء ، وإنما كان هذا لقبا لها ] . ( 6 ) إشارة إلى فيل أبرهة الذي حبسه اللّه عن الدخول في مكة . ( 7 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 381 .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 378 | السيد علي الحسني الندوي