تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

فزع قريش من دخول المسلمين في مكّة :

وفزعت قريش لنزول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليهم ، فأحبّ أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه ، فدعا عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - ليبعثه إليهم ، فقال : يا رسول اللّه ! ليس بمكّة أحد من بني عديّ بن كعب يغضب لي إن أوذيت ، فأرسل عثمان بن عفّان ، فإنّ عشيرته بها ، وإنّه مبلغ ما أردت ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عثمان بن عفان وأرسله إلى قريش ، وقال : أخبرهم أنّا لم نأت لقتال وإنّما جئنا عمّارا ، وادعهم إلى الإسلام ، وأمره أن يأتي رجالا بمكّة مؤمنين ونساء مؤمنات ، فيدخل عليهم ، ويبشّرهم بالفتح ، ويخبرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ مظهر دينه حتى لا يستخفى فيها بالإيمان « 1 » .

امتحان الحبّ والوفاء :

وانطلق عثمان حتّى جاء مكة ، وأتى أبا سفيان ، وعظاماء قريش ، وبلّغهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرسله به . وقالوا حين فرغ عن رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم : إن شئت أن تطوف البيت فطف . فقال : ما كنت لأفعل حتّى يطوف به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وقال عثمان حين رجع ، وقال له المسلمون : أشتفيت يا أبا عبد اللّه من الطواف بالبيت ؟ : « بئس ما ظننتم بي والذي نفسي بيده ، لو مكثت بها سنة ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقيم بالحديبية ، ما طفت بها حتّى يطوف بها
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص : 381 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 315 .