تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

صلح الحديبية ذو القعدة سنة ست من الهجرة

رؤيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتهيّؤ المسلمين لدخول مكة :

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد رأى في المنام أنّه دخل مكّة ، وطاف بالبيت وذلك في غير تحديد للزمان ، وتعيين للشهر والعام « 1 » - فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة ، فاستبشروا به ، وفرحوا فرحا عظيما ، وقد طال عهدهم بمكّة والكعبة التي رضعوا لبان حبّها ، ودانوا بتعظيمها ، وما زادهم الإسلام إلّا ارتباطا بها وشوقا إليها ، وقد تاقت نفوسهم إلى الطواف حولها ، وتطلّعت إليه تطلّعا شديدا . وكان المهاجرون أشدّهم حنينا إلى مكّة ، فقد ولدوا ونشؤوا فيها وأحبّوها حبا شديدا ، وقد حيل بينهم وبينها ، فلمّا أخبرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، لم يشكّوا أنّ هذه الرؤيا تتفسّر هذا العام ، وقد صادف كلّ ذلك رغبة شديدة في نفوسهم ، وأثار كامن الشّوق ودفين الحبّ فتهيّؤوا للخروج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يتخلّف منهم إلا نادر .
هامش
( 1 ) راجع سورة الفتح 27 ، واقرأ تفسيرها في تفسير ابن كثير : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ [ الفتح : 27 ] . . إلخ .