هذا ، والصّدّيقة بنت الصدّيق موقنة ببراءتها ، عزيزة النفس ، مليئة بالثقة والاعتزاز ، شأن الأبرياء الذين لا ترتقي إليهم شبهة ، ولا تلتصق بهم لوثة ، تعلم أنّ اللّه سيبرّئها ، ويبعد كل ظنّة وتهمة عن ساحة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنّها لم تكن تظنّ أنّ اللّه منزل في شأنها وحيا يتلى ، ويجعله كلمة باقية في أعقاب هذه الأمّة ، ولكنّها ما تلبّثت طويلا أن أنزل اللّه على رسوله في شأنها القرآن ، وأنزل براءتها من فوق سبع سماوات ، فقال
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
[ النور : 11 - 12 ] .
وبذلك انطفأت نار الفتنة ، وانحسمت مادة الفساد ، وخزي الشيطان ، وكأن لم يكن شيء ، فتشاغل المسلمون بما أمرهم اللّه به ورسوله ، وبما يعود عليهم وعلى الإنسانيّة بالخير والسعادة « 1 » .
هامش
( 1 ) القصة مقتبسة من سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 289 - 302 ، وجاءت قصة الإفك من حديث عائشة الذي رواه البخاري [ في كتاب المغازي ، باب حديث الإفك ، برقم ( 4141 ) ، ومسلم في كتاب التوبة ، باب في حديث الإفك . . ، برقم ( 2770 ) ، والترمذي في أبواب تفسير القرآن ، تفسير سورة النور ، برقم ( 3180 ) وأحمد في المسند ( 6 / 59 ) ] .