تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وقد كان الصحابة - رضي اللّه عنهم - مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم كالأبناء للآباء ، وأزواجه أمهاتهم ، وكان أحبّ إليهم من والدهم وولدهم والناس أجمعين ، وقد عرف صفوان بن المعطّل بالدين والصلاح والعفّة والحياء ، ذكر أنّه لم يكن له أرب في النساء . وكانت القضية لا تسترعي انتباها ، ولكنّ عبد اللّه بن أبيّ تبنّى هذه القضية ، وتحدّث بها بعد عودته إلى المدينة ، وشايعه أصحابه من المنافقين ، واهتبلوها لإثارة الفتنة بين المسلمين وإضعاف الصّلة التي تربطهم بمقام صاحب الرسالة العظمى ومن يتصل به من أهل ، وإضعاف ثقة المسلمين بعضهم بأمانة بعض ، وتورّط في هذه المكيدة بضع من المسلمين الذين أصبحوا فريسة التشهي للحديث والترديد لكلّ ما قيل من غير تمحيص « 1 » . فلمّا سمعت بذلك عائشة وفوجئت به في المدينة فزعت له ، وحزنت حزنا شديدا ، لا يرقأ لها دمع ولا تكتحل بنوم ، وكبر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعرف مصدره ، فقام من يومه ، فاستعذر من عبد اللّه بن أبيّ ، وهو على المنبر ، فقال : « يا معشر المسلمين ! من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي ، واللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت فيه إلا خيرا ، وما يدخل على أهلي إلا معي » ، فقام أسيد بن خضير ، فقال : أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ، وكان عبد اللّه بن أبيّ من الخزرج ، فاحتملت بعضهم الحميّة ، وثار الحيّان ، وكاد الشيطان أن يلعب بهم لولا حكمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحلمه .
هامش
( 1 ) وذلك ما أشار اللّه تعالى إليه بقوله : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [ النور : 15 ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 374 | السيد علي الحسني الندوي