هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها جاءت تحاربك ، وتكذّب رسولك » « 1 » .
وكانت ليلة الجمعة ، السابع عشر من رمضان ، فلمّا أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها ، واصطفّ الفريقان « 2 » .
دعاء وتضرّع ، ومناشدة وشفاعة :
عدّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصفوف ، ورجع إلى العريش ، فدخله ، ومعه أبو بكر ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر الابتهال ، والتضرّع ، والدعاء ، وقد علم أن لو وكل المسلمون إلى أنفسهم وقوتهم فالنتيجة معلومة واضحة ، نتيجة كلّ قليل ضعيف أمام قويّ كثير العدد ، ولمّا رأى الكفّتين : كفّة المسلمين وكفّة المشركين ، غير متكافئتين ، وضع صنجة « 3 » في كفّة المسلمين ، رجحت بها رجحانا ظاهرا ، فاستغاث باللّه الذي لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ الأنفال : 10 ] .
وشفع للكتيبة المؤمنة القليلة العدد ، الفقيرة في العدد ، فقال :
« اللهمّ ! إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها في الأرض » .
وجعل يهتف بربّه عزّ وجلّ ويقول : « اللهمّ ! أنجز لي ما وعدتني ، اللهمّ
هامش
( 1 ) [ أخرجه مسلم في كتاب الجهاد ، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ، برقم ( 1763 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 30 - 32 ) من حديث عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، وأخرجه البخاري أيضا في كتاب المغازي ، باب قول اللّه تعالى إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ . . . برقم ( 3953 ) من حديث عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ] .
( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 343 - 344 .
( 3 ) [ الصّنجة : أي سنجة الميزان : ما يوزن به كالرّطل والأوقيّة ] .