تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
نصرك » ويرفع يديه إلى السماء ، حتّى سقط الرّداء عن منكبيه ، وجعل أبو بكر رضي اللّه عنه - يسلّيه ، ويشفق عليه من كثرة الابتهال « 1 » .

تعريف دقيق بالأمّة وتحديد لمركزها ورسالتها :

لقد شفع الرسول صلى اللّه عليه وسلم لهذه العصابة المؤمنة في هذه الساعة الحاسمة الدقيقة ، بالكلمة الوجيزة التي تجلّت فيها الثقة والاضطراب والسكينة والافتقار جنبا لجنب ، فكانت أدقّ تعريف بهذه الأمة وأدق تحديد لمركزها ومكانتها بين الأمم ، وقيمتها وغنائها في هذا العالم ، والثغر الذي ترابط عليه ، وهو الدعوة إلى اللّه وإخلاص الدين والعبادة له . وقد أثبت الانتصار الرائع المعجز الذي أبطل كلّ تجربة ، صدق هذه الكلمة ودقّتها ، وأنّها كانت تصويرا دقيقا لهذه الأمّة « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع « زاد المعاد » ، وكتب السيرة ، ورواه في الصحيح [ صحيح مسلم ] في كتاب الجهاد والسير [ ( باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ) [ برقم ( 1763 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 30 ) ] عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قال : « لما كان يوم بدر نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ثلاثمئة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم القبلة ثم مد يديه ، فجعل يهتف بربه : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ؛ اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض » . ( 2 ) ولمّا أجاب اللّه دعاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقضى بانتصار المسلمين على عدوهم - على تفاوت واضح بين العدد والعدد - وبقائهم ، فكان بقاء المسلمين مشروطا بقيام حياة العبودية بهم والدعوة إلى التوحيد الخالص ، فلو انقطعت الصلة بينهم وبين الدعوة إلى التوحيد الخالص ، وعبادة اللّه تعالى ورواجها وازدهارها في العالم ، لم يبق على اللّه لهم حقّ وذمة ، وأصبحوا كسائر الأمم ، خاضعين لنواميس الحياة وسنن الكون . فكانت الدعوة إلى اللّه وحده وعبادته وتنفيذ أحكامه وشرائعه في العالم قيمة الأمة الإسلامية بين الأمم ودورها في العالم .