وأبطالها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها » « 1 » .
أمرهم شورى بينهم :
ومضت قريش ، حتّى نزلوا بجانب من الوادي ، ونزل المسلمون بجانب بدر ، فجاء الحباب بن المنذر ، وقال : يا رسول اللّه ! أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه اللّه ، ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخّر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟
قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة .
فقال : يا رسول اللّه ! فإنّ هذا ليس بمنزل ، وأشار عليه بأرض تصلح للحرب .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد أشرت بالرأي ، ونهض ومن معه من الناس ، فأتى أدنى ماء من القوم ، فنزل عليه « 2 » .
وسبق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى الماء شطر الليل ، وصنعوا الحياض وسمح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن وردها من الكفار بالشّرب « 3 » .
وأنزل اللّه عزّ وجلّ في تلك الليلة مطرا ، كان على المشركين وابلا شديدا ، ومنعهم من التقدّم ، وكان على المسلمين رحمة ، وطّأ الأرض ،
هامش
( 1 ) [ أخرجه أحمد في المسند ( 1 / 117 ) من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بسند صحيح ، وأخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، في كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة بدر ، برقم ( 1779 ) ] .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 620 [ وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 / 426 ) : وقال الذهبيّ : حديث منكر ] .
( 3 ) مستفاد من « سيرة ابن هشام » : ج 1 ؛ ص 622 .