تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
أنّه يعنيهم ، فبادر سعد بن معاذ ، فقال : يا رسول اللّه ! كأنّك تعرض بنا ، لعلّك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها ألا تنصرك إلّا في ديارهم ، إنّي أقول عن الأنصار ، وأجيب عنهم ، فاظعن حيث شئت ، وصل حبل من شئت ، واقطع حبل من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منّا كان أحبّ إلينا مما تركت ، وما أمرت فيه من أمر ، فأمرنا تبع لأمرك ، فو اللّه لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان « 1 » ، لنسيرنّ معك ، واللّه لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك . وقال له المقداد : لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى : « اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون » ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن شمالك ، ومن بين يديك ، ومن خلفك . فلمّا سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك أشرق وجهه ، وسرّ بما سمع من أصحابه ، وقال : « سيروا ، وأبشروا » « 2 » .

تنافس الغلمان في الجهاد والشهادة :

ولمّا توجّه المسلمون إلى بدر ، خرج غلام اسمه عمير بن أبي وقّاص ، وهو في السادسة عشرة من سنّه ، وكان يخاف ألا يقبله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأنّه صغير ، فكان يجتهد ألا يراه أحد ، وكان يتوارى ، وسأله أخوه الأكبر : سعد بن أبي وقّاص ، عن ذلك فقال : أخاف أن يردّني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنّا أحبّ
هامش
( 1 ) غمدان بضم أوّله ، وسكون ثانيه ، قصر بصنعاء باليمن كان منزل الملوك ( مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ) . [ والذي في صحيح مسلم : برك الغماد ] . ( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 342 - 343 ، وسيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 614 ؛ ورواه البخاري مختصرا في [ كتاب المغازي ] باب قوله : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ [ الأنفال : 9 ] [ برقم ( 3952 ) ] ، ومسلم [ في كتاب الجهاد ] في باب « غزوة بدر » برقم [ 1779 ] .