الإذن بالقتال
فلمّا قويت الشوكة ، واشتدّ الجناح ، أذن لهم في القتال ، ولم يفرضه عليهم « 1 » ، فقال :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
[ الحج : 39 ] « 2 » .
وبدأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبعث سرايا وبعوثا إلى بعض القبائل والنّواحي ، ولم تكن في غالب الأحيان حرب ، وقد تكون مناوشات ، وكانت تفيد إلقاء الرعب في قلوب المشركين ، وتظهر بها شوكة المسلمين ونشاطهم .
سرية عبد اللّه بن جحش :
ونخصّ بالذكر من هذه السّرايا سريّة عبد اللّه بن جحش ، فقد نزلت فيها آية ، ولأنّها تلقي ضوءا على أنّ القرآن لا يساير المسلمين في كلّ ما يصدر عنهم من تفريط أو خطأ ، وأنّه الميزان العادل في الحكم على جميع الأمم والطوائف ، وإلى القارئ قصّة هذه السرية بالاختصار :
بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن جحش الأسديّ في رجب « 3 » سنة اثنتين وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ، وكتب له كتابا ، وأمره ألّا ينظر فيه ،
هامش
( 1 ) راجع « زاد المعاد » ج 1 ، ص 314 .
( 2 ) [ انظر حادثة الإذن بالقتال في الأحاديث التي أخرجها الترمذي في أبواب تفسير القرآن في تفسير سورة الحج ، برقم ( 3171 ) ، وأحمد ( 1 / 216 ) ، والحاكم ( 2 / 66 ) - وصحّحه ، ووافقه الذّهبيّ - من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ] .
( 3 ) كان العرب يفضّلون العمرة في رجب .