تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إلى الكعبة ، وكان المسلمون العرب - وقد رضعوا لبان حبّ الكعبة وتعظيمها ، وامتزج ذلك بلحومهم ودمائهم - لا يعدلون بالكعبة بيتا ، ولا بقبلة إبراهيم وإسماعيل قبلة ، وكانوا يحبّون أن يصرفوا إلى الكعبة ، وكان في جعل القبلة إلى بيت المقدس محنة للمسلمين ، ولكنّهم قالوا : « سمعنا وأطعنا » وقالوا : « آمنّا به كلّ من عند ربنا » فلم يكونوا يعرفون إلا الطاعة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والخضوع لأوامر اللّه ، وافقت هواهم أم لم توافقها ، واتفقت مع عاداتهم أم لم تتّفق . فلما امتحن اللّه قلوبهم للتقوى واستسلامهم لأمر اللّه ، صرف رسوله والمسلمين إلى الكعبة « 1 » ؛ يقول القرآن :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
[ البقرة : 143 ] . وانصرف المسلمون إلى الكعبة مطيعين للّه ولرسوله ، وصارت قبلة المسلمين إلى يوم القيامة أينما كانوا ولّوا وجوههم شطرها « 2 » .
هامش
( 1 ) وكان تحويل القبلة في سنة اثنتين من الهجرة . ( 2 ) راجع الصحاح الستة ، وتفسير الآيات في تحويل القبلة في كتب التفسير [ انظر الأحاديث في تحويل القبلة ، أخرجها البخاري في كتاب الإيمان ، باب الصلاة من الإيمان ، برقم ( 40 ) ، وفي كتاب الصلاة ، باب التوجه نحو القبلة . . ، برقم ( 399 ) ، وفي كتاب التفسير ، باب قوله تعالى : * سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ . . برقم ( 4486 ) ، وباب وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ، برقم ( 4492 ) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ، برقم ( 525 ) ، والترمذي في أبواب تفسير القرآن ، في تفسير سورة البقرة ، برقم ( 2962 ) وقال : حسن صحيح ، وابن ماجة في أبواب إقامة الصلوات ، باب القبلة ، برقم ( 1010 ) ، وأحمد ( 4 / 274 ) ، كلهم من حديث البراء بن عازب رضي اللّه عنه ] .