تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ليدخلنّ الحرم ، فليمتنعنّ منكم به ، ولئن قتلتموهم لتقتلنّهم في الشهر الحرام ، فتردّد القوم ، وهابوا الإقدام عليهم ، ثمّ شجّعوا أنفسهم عليهم ، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم ، وأخذ ما معهم ، فرمى واقد بن عبد اللّه التّميميّ عمرو بن الحضرميّ بسهم فقتله ، واستأسر اثنين منهم ، وأقبل عبد اللّه بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين . فلمّا قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة قال : « ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام » ووقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا ، فلمّا قال ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سقط في أيدي القوم ، وظنّوا أنّهم قد هلكوا ، عنّفهم إخوانهم المسلمون فيما صنعوا وقالت قريش : قد استحلّ محمد وأصحابه الشهر الحرام ، وسفكوا فيه الدم ، فأنزل اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
« 1 » [ البقرة : 217 ] . قال العلّامة ابن قيم الجوزية في « زاد المعاد » : « والمقصود أنّ اللّه سبحانه حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل والإنصاف ، ولم يبرّىء أولياءه من ارتكاب الإثم بالقتال في الشّهر الحرام بل أخبر أنّه كبير ، وأنّ ما عليه أعداؤه المشركون أكبر وأعظم من مجرد القتال في الشّهر الحرام ، فهم أحقّ بالذمّ والعيب والعقوبة ، لا سيّما وأولياؤه كانوا متأوّلين في قتالهم ذلك ، أو
هامش
- مركز الخلافة أو القيادة الإسلامية بوقف الإجراءات الحربية لأجل شهر من الأشهر الحرم ، وعلى ذلك جرى المسلمون في عصورهم في الحروب والفتوح الإسلامية . ( 1 ) سيرة ابن هشام : ج : 1 ، ص : 601 - 605 [ أخرجه البيهقي ( 9 / 11 - 12 ) ، والطبري في تفسيره ( 2 / 349 - 350 ) ، وأبو يعلى في مسنده برقم ( 1534 ) ، والطبراني في الكبير برقم ( 1670 ) من حديث جندب بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، وقال الهيثمي في المجمع ( 6 / 198 ) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ] .