تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
حتى يسير يومين ثمّ ينظر فيه ، فيمضي لما أمره به ، ولا يستكره من أصحابه أحدا . ولمّا سار عبد اللّه بن جحش يومين فتح الكتاب ، فنظر فيه ، فإذا فيه : إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتّى تنزل نخلة بين مكة والطائف ، فترصد بها قريشا ، وتعلم لنا من أخبارهم ، فلمّا نظر عبد اللّه بن جحش في الكتاب قال : سمعا وطاعة ، ثمّ قال لأصحابه : قد أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشا ، حتّى آتيه منهم بخبر ، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم ، فمن كان منكم يريد الشهادة ، ويرغب فيها ، فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع ، فأمّا أنا فماض لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمضى ومضى معه أصحابه ، لم يتخلّف عنه منهم أحد . ومضى عبد اللّه بن جحش وأصحابه حتّى نزلوا بنخلة ، فمرّت بهم عير لقريش ، فيها عمرو بن الحضرميّ ، فلما رآهم القوم ، هابوهم ، وقد نزلوا قريبا منهم ، فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه ، فلمّا رأوه أمنوا ، وقال : عمّار « 1 » لا بأس عليكم منهم ، وتشاور القوم فيهم ، وذلك في آخر يوم من رجب « 2 » فقال المسلمون : واللّه لئن تركتم القوم هذه الليلة
هامش
( 1 ) كتب المغازي والسير ، وذهب أكثر المفسّرين إلى أنّ هذه السرية كانت في جمادى الآخرة وكان حادث قتل عمرو بن الحضرمي حدث سلخ هذا الشهر . ( 2 ) رجب أول الأشهر الحرم الأربعة ، وكان القتال ممنوعا في الشهر الحرام ، درج العرب على ذلك في الجاهلية وفي صدر الإسلام ، وكان القوم يعرفون ذلك ، والأشهر الثلاثة الباقية : ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم . ذهب الجمهور إلى أن الآية منسوخة نسختها آية براءة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التوبة : 5 ] وقوله تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً [ التوبة : 36 ] . سئل سعيد بن المسيب : هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام ؟ قال : نعم ، ولم نقرأ في كتاب من كتب التاريخ والفتوح أن إعلانا صدر من -