تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
في الحقيقة مجموعة من القرى تقاربت وتجمّعت ، فتكوّنت منها المدينة ، وإلى ذلك أشار القرآن بقوله :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
[ الحشر : 7 ] . وبقوله :
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ
« 1 » [ الحشر : 14 ] . و ( حرّة وأقم ) التي تحدّ المدينة من الشّرق ، كانت حرة أكثر عمرانا من الوبرة ، وحين هاجر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى يثرب ، كانت حرة وأقم مسكونة بأهمّ قبائل اليهود من بني النّضير وقريظة ، وعدد من عشائر اليهود الآخرى ، كما كانت تسكنها أهمّ البطون الأوسيّة بنو عبد الأشهل ، وبنو ظفر ، وبنو حارثة ، وبنو معاوية ، وفي منازل بني الأشهل كان يقوم حصنهم وأقم ، الذي سمّيت الحرة باسمه « 2 » .

الحالة الدينيّة والمكانة الاجتماعيّة :

كان العرب تابعين لقريش وأهل مكة في العقيدة والديانة ، ينظرون إلى قريش كسدنة للبيت ، وقادة في الدين ، وقدوة في الاعتقاد والعبادة ، خاضعين للوثنيّة السائدة على جزيرة العرب ، يعبدون من الأصنام ما تعبدها قريش وأهل الحجاز ، إلّا أنّ علاقتهم ببعض الأصنام كانت أقوى من علاقتهم ببعضها . فكانت « مناة » لأهل المدينة ، وكانت أقدم الأصنام ، وكان الأوس والخزرج أشدّ إعظاما لها من غيرهم ، وكانوا يهلّون لها شركا باللّه تعالى ، وكانت حذو « قديد » الجبل الذي بين مكة والمدينة من ناحية الساحل .
هامش
( 1 ) مكة والمدينة : ص 294 . ( 2 ) منزل الوحي : للدكتور محمد حسين هيكل ، ص 577 .