وعلى هذا فالأوس والخزرج أحدث عهدا في المدينة من اليهود « 1 » .
وقد سكنت بطون الأوس في المنطقة الجنوبية والشرقية ، وهي منطقة العوالي من يثرب ، بينما سكنت بطون الخزرج المنطقة الوسطى الشمالية ، وهي سافلة المدينة ، وليس وراءهم شيء في الغرب إلى خلاء حرة الوبرة « 2 » .
وانقسم أمر الخزرج إلى أربعة أبطن ، وهم : مالك ، وعديّ ، ومازن ، ودينار ، كلّها من بني النجّار المعروف ب « تيم اللات » ، وقد سكنت بطون بني النجار في المنطقة الوسطى التي حول مسجد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وقد سكن الأوس المناطق الزراعية الغنية في المدينة ، وجاوروا أهمّ قبائل اليهود وجموعهم ، واستوطن الخزرج مناطق أقلّ خصبا ، وقد جاورهم قبيلة يهوديّة كبيرة واحدة ، وهي « القينقاع » « 3 » .
ليس من السّهل الحصول الآن على إحصاء دقيق عن عدد رجال الأوس والخزرج ، ولكنّ الباحث المتتبع للحوادث يستطيع تحديد قوّتهم الحربية من المعارك التي خاضوها بعد الهجرة ، فقد بلغ عدد محاربيهم في يوم فتح مكة أربعة آلاف مقاتل « 4 » .
وكان العرب في وقت الهجرة النبويّة أصحاب الكلمة العليا في يثرب ، وبيدهم كان توجيه الأمور بها ، ولم يستطع اليهود مقابل ذلك أن يجمعوا كلمتهم ، ويقفوا صفّا واحدا في وجه خصومهم ، فتفرّقت بطونهم ، ودخل
هامش
( 1 ) راجع « مكة والمدينة » ؛ ص 315 - 316 .
( 2 ) مكة والمدينة : ص 311 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 313 .
( 4 ) إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع : لتقي الدين أبي محمد المقريزي ، ج 1 ، ص 364 ( طبع القاهرة 1941 م ) .