« كانت أهمية الآطام عظيمة في يثرب ، فكان يفزع إليها أفراد البطن عند هجوم العدوّ ، ويأوي إليها النساء والأطفال والعجزة ، حين يذهب الرجال لمقاتلة الأعداء ، وقد كانت الآطام تستعمل كالمخازن تجمع فيها الغلال والثّمار ، ذلك أنّها كانت معرضة في أماكنها المكشوفة للنّهب والسلب ، وكان الأطم مربعا لكنز الأموال والسّلاح ، وكان للقوافل المثقلة بالبضائع أن تنزل بالقرب منه ، كما كانت تقام على أبوابه الأسواق .
وكانت الآطام تشتمل - كما نظنّ - على المعابد وبيوت « المدراس » ، إذ كانت فاخرة الأثاث ، كثيرة الأدوات ، مملوءة بالأسفار ، فكان يجتمع فيها الزّعماء للبحث والمشاورة حيث يقسمون بالكتب المقدّسة ، حين يهمّون بإبرام العقود والاتفاقات » « 1 » .
ويقول الدكتور ( ولفنسون ) في تفسير كلمة « أطم » : « أنّها مأخوذة من اللغة العبريّة ، فيقال أطم عينيه : أغمضهما ، وأطم أذنيه : سدّهما ، والأطم في الجدران والحيطان : هي النوافذ المغلقة من الخارج ، والمفتوحة من الداخل ، ويستعمل في السّور أي الحائط الضخم » .
يقول الدكتور :
« وعلى ذلك يمكننا أن نفترض أنّ اليهود أطلقوا على الحصن اسم أطم ، لأنّه كان في إمكانهم أن يغلقوا أبوابه ، وإن كانت له نوافذ من الخارج وتفتح من الداخل » « 2 » .
ومن هذه الأحياء والدّوائر المحصّنة كانت تتكوّن مدينة ( يثرب ) ، فهي
هامش
( 1 ) اليهود في بلاد العرب : ص 116 - 117 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 117 .