بعضها في محالفات مع الأوس ، ودخل بعضها في محالفات مع الخزرج ، وكانوا في القتال أقسى على بني جنسهم من العرب ، واستحكم عداء بين بني القينقاع وبني النّضير وبني قريظة ، جعل بني قينقاع يتركون أرضهم وزرعهم ، ويقتصرون على الصناعة « 1 » .
ووقعت كذلك بين الأوس والخزرج حروب كثيرة ، أوّلها حرب سمير ، وآخرها بعاث قبل الهجرة بخمس سنوات « 2 » . وقد عمل اليهود بجانبهم على الدسّ بين الأوس والخزرج وتشجيع عوامل الفرقة ، وإذكاء روح التحاسد ، حتى يشغلوهم بأنفسهم عنهم « 3 » ، وقد أدرك العرب منهم ذلك فلقبوهم ب « الثعالب » .
الوضع الطبيعيّ :
كانت يثرب عند الهجرة النبويّة منقسمة إلى عدّة دوائر ، تسكنها بطون عربيّة ويهوديّة ، وكل دائرة تابعة لبطن من البطون ، وكانت الدائرة تنقسم إلى قسمين : يشتمل القسم الأول على الأراضي الزراعيّة بمنازلها وسكانها ، ويشتمل القسم الثاني على الأطم « 4 » أو الآطام « 5 » .
وقد بلغ عدد آطام اليهود في يثرب تسعة وخمسين أطما « 6 » ، ويقول الدكتور ولفنسون في وصف هذه الآطام :
هامش
( 1 ) مكة والمدينة : ص 322 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 322 - 323 .
( 3 ) راجع القصة التي رواها ابن هشام : ج 1 ، ص 555 .
( 4 ) [ الأطم جمعه : الآطام : وهو الحصن ، انظر تفسيره في الصفحة القادمة ] .
( 5 ) مستفاد من كتاب « تاريخ اليهود في بلاد العرب » للدكتور إسرائيل ولفنسون ، ص 116 .
( 6 ) وفاء الوفا في أخبار دار المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) : للسمهودي ، ج 1 ، ص 116 .