تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المصاهرة والزواج ، أو بحكم النشأة في البيئة اليهودية ، وقد كان في يهود العرب جميع هذه الأنواع ، وقد ثبت أنّ التاجر اليهوديّ الكبير والشاعر المشهور كعب بن الأشرف الذي يعرف بالنّضريّ كان من قبيلة « طيىء » تزوّج أبوه في « بني النضير » ، فنشأ كعب بن الأشرف يهوديا متحمّسا . قال ابن هشام : « وكان رجلا من طيىء ، ثم أحد بني نبهان ، وكانت أمّه من بني النّضير » « 1 » . وكان بعض من لا يعيش له ولد من العرب ينذر ، إذا ولد له ابن وعاش هوّدوه ، وكان في المدينة عدد من العرب الذين دخلوا في اليهوديّة عن هذا الطريق . روى الإمام أبو داود السّجستاني بسنده عن ابن عباس قال : « كانت المرأة تكون مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد ، أن تهوّده ، فلمّا أجليت بنو النّضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا ، فأنزل اللّه تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة : 256 ] . قال أبو داود : المقلات : التي لا يعيش لها ولد » « 2 » .

الأوس والخزرج :

تنتمي بطون الأوس والخزرج - سكّان المدينة العرب - إلى القبائل الأزدية اليمنيّة ، وكانت موجات هذه الهجرة من اليمن إلى يثرب متفرّقة في أوقات مختلفة ، وكانت لعوامل متعدّدة ، منها اضطراب أحوال اليمن وغزو الأحباش ، وإهمال أمر الإرواء ، بخراب سدّ « مأرب » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ؛ ص 51 . ( 2 ) راجع : سنن أبي داود ، كتاب الجهاد ، باب « في الأسير يكره على الإسلام » [ برقم ( 2682 ) ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 258 | السيد علي الحسني الندوي