ولما طبعوا عليه من الجشع ، ولسياستهم التوسعيّة ، يقول
( De - Lacy O'Leary )
في كتابه « العرب قبل محمد » :
« ساءت العلاقات بين أولئك البدو ( المدنيين ) « 1 » واليهود المستعمرين في القرن السابع الميلاديّ ، فإنّهم كانوا قد وسّعوا مناطقهم المزروعة إلى مراعي هؤلاء البدو » « 2 » .
وكانت علاقة اليهود بالأوس والخزرج - سكان المدينة العرب - خاضعة للمنفعة الشخصية والمكاسب الماديّة ، فهم يعملون على إثارة الحرب بين الفريقين ، متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم ، كما حصل ذلك في كثير من الحروب التي أنهكت الأوس والخزرج ، وكان يهمّهم فقط أن تكون لهم السيطرة المالية على المدينة ، وحديثهم عن النبيّ المرتقب شجّع الأوس والخزرج على الدخول في الإسلام « 3 » .
أمّا لغة اليهود في بلاد العرب ، فقد كانت العربية بطبيعة الحال ، ولكنّها لم تكن خالصة ، بل كانت تشوبها الرّطانة العبريّة ، لأنّهم لم يتركوا استعمال اللغة العبرية تركا تاما ، بل كانوا يستعملونها في صلواتهم ودراساتهم « 4 » .
أمّا الجانب الدينيّ والدعويّ فيقول الدكتور إسرائيل ولفنسون :
« لا شكّ أنّه كان في المقدرة اليهوديّة أن تزيد في بسط نفوذها الدينيّ بين
هامش
( 1 ) المراد بهم القبائل العربية ؛ مثل الأوس والخزرج ومن جاورهم من العرب في ضواحي المدينة .
( 2 )Arabia Before Mohammad , London 7291 p . 471 .( 3 ) مستفاد من كتاب « بنو إسرائيل في القرآن والسنة » للدكتور محمد سيد طنطاوي ، ج : 1 ، ص 73 إلى 101 .
( 4 ) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول : للأستاذ أحمد إبراهيم الشريف ، ص 203 .