عادة يحتاجون إلى اقتراض الأموال لحين الحصاد « 1 » .
وكانت الرّهون لا تقتصر على الرهائن الماليّة ، بل تخطّتها إلى رهن النساء والولدان ، وقد جاء في قصّة قتل كعب بن الأشرف النّضري التي رواها الإمام البخاريّ - رحمه اللّه - في صحيحه ، أنّه قال له محمد بن مسلمة : قد أردنا أن تسلفنا وسقا « 2 » أو وسقين ، فقال : نعم ، ارهنوني ، قالوا : أيّ شيء تريد ؟ ! قال : ارهنوني نساءكم ، قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟ ! قال : فارهنوني أبناءكم ، قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسبّ أحدهم فيقال : رهن بوسق أو وسقين ؟ ! هذا عار علينا ، ولكنّا نرهنك اللأمة « 3 » .
ومن طبيعة هذه الرّهون خصوصا إذا كانت في الأبناء والنساء : نشوء الحقد والكراهة بين الراهنين والمرتهنين ، لا سيّما وأنّ العرب اشتهروا بالغيرة الشديدة على نسائهم وشدّة الأنفة .
وقد ترتّب على سيطرة اليهود على الجوانب الاقتصاديّة في المدينة وضواحيها أن قوي نفوذهم الماليّ ، وصاروا يتحكّمون في الأسواق تحكّما فاحشا ، ويحتكرونها لمصلحتهم ومنفعتهم ، فكرههم السواد الأعظم من الناس بسبب أنانيتهم واشتطاطهم في أخذ الرّبا ، وحصولهم على غنى وثراء بطرق يأنف العربيّ عن سلوكها والتّعامل بها « 4 » .
هامش
( 1 ) بنو إسرائيل في القرآن والسنة : 79 .
( 2 ) [ الوسق : مكيال معلوم ، ستّون صاعا ، والصّاع : مكيال تكال به الحبوب ونحوها ، وهو عند فلّاحي الشام : نصف المدّ الشامي ، أي : يعادل ( 9 ) لترات ] .
( 3 ) رواه البخاري في كتاب المغازي ، باب « قتل كعب بن الأشرف » [ برقم ( 4037 ) ، ومسلم في كتاب الجهاد ، باب قتل كعب بن الأشراف طاغوت اليهود ، برقم ( 1801 ) ، من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ] . وقد سرد القصة ابن هشام باختلاف يسير في « السيرة النبوية » ج 2 ، ص 51 .
( 4 ) بنو إسرائيل في القرآن والسنة : ص 79 .