تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والكهانة من الحقائق المسلّمة في التاريخ ، وظلّ قادتهم وعلماؤهم يعترفون بذلك بشيء من التيه والافتخار ، وأشار إلى ذلك القرآن بقوله :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . . .
الخ [ البقرة : 102 ] ، وقد ظلّ هذا الواقع باقيا إلى عهد الرسالة ، يقول المستشرق اليهوديّ الشهير مارجليوث
( Margoliouth )
المعروف بتحامله على الإسلام وصاحب رسالته في كتابه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كان هؤلاء اليهود بارعين في فنّ السّحر ، وكانوا يفضّلون أسلحة الفنّ الأسود ( السّحر ) على القتال السّافر ، والمبارزة في ساحة الحرب » « 1 » . وسيأتي في قصّة غزوة خيبر محاولة دسّ السّمّ في شاة مشويّة قدّمت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم للتخلّص منه ، وسلم منه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومات بشر بن البراء بن معرور « 2 » . وأمّا استخدام الكلمات المعروفة بطريقة خاصة وإرادة معانيها المستهجنة فقد جاء في القرآن :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ البقرة : 104 ] . أخرج أبو نعيم في ( الدّلائل ) عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنّ اليهود كانوا يقولون : « راعنا » سرّا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو سبّ قبيح بلسانهم ، كانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، ونهى المؤمنين سدّا للباب وقطعا للألسنة ، وإبعادا عن المشابهة ، ومعنى هذه الكلمة عند اليهود اسمع -
هامش
( 1 )D . S . Margoliouth's Muhammad and The Rise of Islam , p . 981 .( 2 ) رواه البخاري [ في كتاب المغازي ] ، باب الشاة التي سمّت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم بخيبر [ برقم ( 4249 ) ، ومسلم في كتاب السلام ، باب السّمّ ، برقم ( 2190 ) من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، وأخرجه البخاري في كتاب الطب ، باب ما يذكر في سمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 5777 ) ، وأحمد : ( 2 / 451 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ] .