تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لا سمعت - وقيل : أرادوا نسبته صلى اللّه عليه وسلم - وحاشاه - إلى « الرّعن » مشتقّا من الرعونة وهي الجهل والحمق ، والألف حينئذ لمدّ الصوت « 1 » . وروى البخاريّ بسنده عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : كان اليهود يسلّمون على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، يقولون : « السّام عليك » « 2 » ويعنون به الموت ، وفي الحديث « لكل داء دواء ، إلا السّام » « 3 » أي : الموت ، وفي ذلك نزلت الآية :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
« 4 » [ المجادلة : 8 ] . وابتلوا كذلك بانحطاط خلقيّ جنسيّ ، وتورّط فيما لا يليق بمجتمع فاضل متماسك يقوم على شريعة وتعليمات سماويّة ، تجلّى ذلك في قصة امرأة من العرب وقعت في سوق بني قينقاع ، وقد جلست إلى صائغ بها ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده ، إلى ظهرها ، فلمّا قامت انكشفت سوءتها فضحكوا منها ، فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، وشدّت اليهود على المسلم فقتلوه « 5 » ، ويبدو أنّ هذه الحادثة لم تكن فريدة من نوعها ، ويتعذّر وقوعها في أسواق العرب غالبا . وكانت معظم معاملاتهم مع غيرهم تقوم على الرهان ، وتعاطي الرّبا ، وكانت لهم من طبيعة منطقة المدينة الزراعيّة فرصة إلى ذلك ، لأنّ الزّرّاع
هامش
( 1 ) روح المعاني : للعلامة شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي : ج 1 ، ص 348 - 349 . ( 2 ) رواه البخاري ، في كتاب الدعوات [ باب الرّفق في الأمر كلّه ، برقم ( 6024 ) ، ومسلم في كتاب السلام ، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام . . . ، برقم ( 2165 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها ] . ( 3 ) مجمع بحار الأنوار : ج 3 ، ص 155 . ( 4 ) راجع « روح المعاني » ، و « تفسير ابن كثير » . ( 5 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 48 .