الأعراب ومن رؤساء العرب « 1 » .
وكانوا ينعتون أنفسهم بأنّهم أهل العلم بالأديان والشّرائع ، وكانت لهم مدارس « 2 » يتدارسون فيها أمور دينهم ، وأحكام شريعتهم ، وأيامهم الماضية ، وأخبارهم الخاصّة برسلهم وأنبيائهم ، كما كانت لهم أماكن خاصة يقيمون فيها عباداتهم وشعائر دينهم ، وكانت تسمّى « المدراس » وكان المكان الذي يتجمّع فيه اليهود لتبادل المشورة في سائر أحوالهم الدينية والدنيوية .
وكانت لهم تشريعاتهم ونظمهم الخاصة بهم ، أخذوا بعضها عن كتبهم ، وبعضها وضعه لهم كهّانهم وأحبارهم من عند أنفسهم ، وكانت لهم أعيادهم الخاصة بهم ، وأيام خاصة ، يصومون فيها ، كيوم عاشوراء « 3 » .
ويبدو أنّه ضعفت صلتهم بدينهم الأصيل والتعليمات التي جاءت في صحفهم ، وأصبحوا على مرّ الأيام لا يتميّزون عن جيرانهم العرب ، إلّا بأثارة من عقيدة التوحيد ، وتمييز بين الحلال والحرام ، ولمّا جاء الإسلام بعقيدة التوحيد النقيّة الحاسمة كما جاء في القرآن ، زال تميّزهم في ذلك أيضا .
وقد بلغوا غاية الإسفاف والتدنّي في الأخلاق ، وأصبحوا يستعينون في قضاء ماربهم بأمور خفيّة مدسوسة كالسّحر ، ودسّ السّمّ في الطعام ، وتسلية النفس بالتنكيت والتوريب « 4 » ، واستعمال الكلمات الموهمة ذات المعنيين شأن المجتمعات الحاقدة المغلوبة على أمرها ، وبراعة اليهود في فنون السّحر
هامش
( 1 ) ملخّص من « تاريخ العرب قبل الإسلام » ج 7 ، ص 23 للدكتور جواد علي .
( 2 ) تحقّق من المصادر اليهودية أنّ هذه المدارس كانت مركزا للتعليم الديني العالي وكانت كالكليات والجامعات في عصرنا ( راجع دائرة المعارف اليهودية ) .
( 3 ) بنو إسرائيل في القرآن والسنة : ص 80 - 81 .
( 4 ) التوريب : أن تورّي عن الشيء بالمعارضات والمباحات ( لسان العرب والقاموس المحيط ) .