تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يوم « بعاث » ، حتى وقعت الحرب بين الأنصار وبين بني قينقاع ، فلم ينهض معهم أحد من اليهود في محاربة الأنصار . وقد أشار القرآن إلى عداوة اليهود فيما بينهم بقوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ
« 1 » [ البقرة : 84 - 85 ] . وكانوا يعيشون في أحياء وقرى مختلفة خاصة بهم ، فكانت بنو قينقاع يسكنون داخل المدينة في محلّة خاصة بهم ، بعد أن طردهم إخوانهم بنو النّضير وقريظة من مساكنهم التي كانت خارج المدينة ، وكانت مساكن بني النضير بالعالية بوادي « بطحان » على بعد ميلين أو ثلاثة من المدينة ، وكانت عامرة بالنّخيل ، والزّروع ، وكانت بنو قريظة يسكنون في منطقة ( مهزور ) التي تقع على بعد بضعة أميال من جنوب المدينة « 2 » . وكانت لهم حصون ، وآطام ، وقرى ، يعيشون فيها متكتّلين « 3 » مستقلّين ، لم يتمكّنوا من إنشاء حكومات يحكمها اليهود ، بل كانوا مستقلّين في حماية سادات القبائل ورؤسائها ، يؤدّون لهم إتاوة في كلّ عام ، مقابل حمايتهم لهم ، ودفاعهم عنهم ، ومنع الأعراب من التعدّي عليهم ، وقد لجؤوا إلى عقد المحالفات معهم ، وكان لكلّ زعيم يهوديّ حليف من
هامش
( 1 ) اليهود في بلاد العرب : ص 129 . ( 2 ) بنو إسرائيل في القرآن والسنة : للدكتور محمد سيد الطنطاوي ، ص 77 . ( 3 ) [ متكتّلين : أي متّحدين ، ومتّفقين على رأى واحد ] .