تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
المسلم على خوض غمار التجربة وتقديم بحث أكثر أصالة وأعمق تعبيرا عن هذه الواقعة التاريخية المتفردة . « لنحاول أن نقرّب المسألة أكثر ، إنّ العمل المعماري الكبير إذا أقيم على أسس خاطئة فإنّه سيفقد شرطين من شروطه الأساسية : التأثير الجمالي الذي يمكنه من أداء وظيفته الوجدانية ، والمقوّمات العلمية التي تمكنه من أداء وظيفته العملية » . « إنّ البحث في ( السيرة ) بوجه خاصّ ، ليستلزم أكثر من أيّ مسألة أخرى في التاريخ البشري هذين الشرطين اللذين يمكن أن يوفّرهما منهج متماسك سليم ، يقوم على أسس علمية موضوعية لا تخضع لتحزّب أو ميل أو هوى ، ويمتلك عناصر جماليته الخاصة التي تليق بمكانة الرّسول المتفرّدة صلى اللّه عليه وسلم ودوره الخطير في إعادة صياغة العالم بما يردّ إليه الوفاق المفقود مع نواميس الكون والحياة ، وقد كانت مناهج البحث الغربي ( الاستشراقي ) في السيرة تفتقر إلى أحد هذين الشرطين أو كليهما ، وكانت النتيجة أبحاثا تحمل اسم السيرة وتتحدّث عن حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتحلّل حقائق الرسالة ، ولكنها يقينا - تحمل وجها وملامح وقسمات مستمدّة من عجينة أخرى غير مادة السيرة ، وروحا أخرى غير روح النبوّة ، ومواصفات أخرى غير مواصفات الرسالة . « إنّ نتائجها تنحرف عن العلم لأنّها تصدر عن الهوى ، وتفقد القدرة على مسامتة عصر الرسالة وشخصية الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونقل تأثيراتهما الجمالية بالمستوى العالي نفسه من التحقّق التاريخي ؛ لأنّها تسعى لأن تخضع حقائق السيرة لمقاييس عصر تنسخ كل ما هو جميل ، وتزيّف كلّ ما هو أصيل ، وتميل
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 19 | السيد علي الحسني الندوي