تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
بالقيم المشعّة إلى أن تفقد إشعاعها وترتمي في الكلمة ، وقد تؤول إلى البشاعة » « 1 » . وتكاد المسألة الثانية التي يسعى الندويّ إلى تنفيذها ، أن تكون امتدادا للأولى ، ولكنّ المعنيّ بالتوازن هذه المرّة هو القارئ وليس الموضوع ، فإلى جانب ضرورة التزام الجانب العلمي بالبحث في السيرة ، فإنّ هناك ضرورة لا تقلّ أهمية هي الضرورة التربوية . . أن تقدم السيرة بصيغة عمل ذي رسالة تربوية تملك قدرتها على التأثير في القارئ وكهربته بتيّار الرسالة القادم من السماء ، وهاهنا يمكن أن يكون اعتماد منهج حيوي مؤثّر يجانب الجمود والجفاف ، ويتشكّل بالمؤثّرات التي مرّت بنا عبر الفقرات السابقة ، مسألة ضرورية لتحقيق الهدف ، وها هنا أيضا يرفض الندويّ ما يسمّيه « بالتجميل الخارجي أو التزيين الصناعي » لأنّ هذا في نهاية الأمر نقيض للجمال الباطني ولقوّة التأثير وصدقه . يبقى التوازن الثالث وهو التوجّه بالخطاب إلى المسلم وغير المسلم ، وهي مسألة محسومة بمجرّد أن نتذكّر إلحاح الندويّ على اعتماد مناهج البحث الحديث وأدوات التوصيل المعاصرة . . فإنّ هذا بحدّ ذاته يعقد جسرا بين مفردات السيرة وبين القارئ الحديث ، مسلما كان أم غير مسلم ، ولعلّ اختيار كتابه هذا لكي يترجم إلى الإنكليزية ، وعدد آخر من اللغات الحية ، إنما كان اقتناعا بقدرته على التواصل مع غير المسلمين « 2 » .
هامش
( 1 ) المستشرقون والسيرة النبوية : لكاتب المقدمة ، ج 1 ، ص 117 . ( 2 ) وانظر بشكل خاص المحاضرة التي اختتم بها الكتاب بعنوان ( فضل البعثة المحمدية على الإنسانية ومنحها العالمية الخالدة ) والتي سبق وأن ألقاها في ربيع عام 1975 بمدينة لكهنؤ بالهند ، وحضرها جمّ غفير من المسلمين وغير المسلمين ، للاطلاع على تنفيذ الندوي لهذه المسألة في كتابه .