تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
التي أسرت الفكر الغربي ، وهذه النظرة أحادية الجانب تلك التي تتشنج على مساحة محدّدة من الظاهرة ، وتتشبّث بها دون أن تقلبها على وجوهها لمتابعة الجوانب الآخرى ، وهاهنا بصدد السّيرة ، فإنّنا يجب أن نولي اهتماما للوجهين معا : العام والخاص ، المطلق والبيئي ، لأنّ إغفال الجانب الثاني سيجرّنا إلى المثالية بمفهومها التجريدي المنفصل عن الواقع والأرضية . وإنّنا بمجرّد أن نلقي نظرة ولو سريعة على أسباب النزول في القرآن الكريم ، فلسوف نرى بأمّ أعيننا كيف أنّ كثيرا من التعاليم والقيم القرآنية ، تخلّقت من تفاصيل بيئية صرفة . . من حدث تاريخيّ عابر أو تحدّ جغرافيّ محدود . . من تجربة هذا الرجل أو ذاك ، ومن محنة هذه الجماعة أو تلك . . من سؤال أو اقتراح قد يتقدّم به هذا الصحابيّ أو ذاك فيما يعايشونه يوما بيوم وخطوة بخطوة . . لكنّ هذه التعاليم والقيم لم تأسرها مواصفات البيئة ونسبياتها ، ولا أريد لها أن تكون كذلك ، إذ أنّها سرعان ما تجاوزت ظروف تشكّلها ، الخاصة صوب العام . . صوب المطلق ، بعيدا عن متغيرات الجغرافية والتاريخ لكي نتعامل مع الإنسان في كلّ زمن ومكان . ولقد شاء علم اللّه - الذي هو سبحانه أعلم بمن خلق - ألّا يصوغ القيم والتعاليم في كتابه الكريم ، وسنّة نبيّه عليه أفضل الصلاة والسلام ، في الفراغ أو من الفراغ ، إنما جعلها سبحانه تتشكل في البيئة ، في الجغرافية والتاريخ ، وبتبادل واقعيّ منظور بين الطّرفين لكي تكون أشدّ حضورا ، وأعمق تأثيرا ، وذلك مذهب مهمّ من مذاهب التربية العقيدية عبر التاريخ . ونحن نعرف ، على سبيل المثال فحسب ، لماذا لم تتنزّل المقاطع