تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ما كتب ، وما سيكتب لا يعدو أن يكون محاولات للمقاربة في نهاية الأمر . ولعلّ هذه المسألة الأساسية ، إلى جانب عوامل ثانوية أخرى ، هي التي جعلت المؤلّف يتردّد حينا من الزمن في الكتابة عن الموضوع ، لولا أنّ إلحاح المخلصين ، وإلحاح الحاجة إلى مؤلّف بالعربية يتعامل مع الأجيال الجديدة على مستوى المنهج واللغة دون وقوع في سلبيّات المحاولات المعاصرة ، فضلا عن تمرّس الندوي في كتابة الترجمة التاريخية ، هي التي تغلبت في نهاية الأمر وجعلت الرجل يقدم على تنفيذ المشروع . 5 - هنالك أيضا محاولة لتحقيق توازنات بين ثنائيات شتى وبخاصة : أ - الموضوعية والوجدان الدينيّ . ب - العلمية والضرورات التربوية . ج - التوجّه بالخطاب إلى المسلم وغير المسلم . فلا يكفي ، بالنسبة للمسألة الأولى أن يكون الباحث في السيرة ( موضوعيا ) ، أي أن يتعامل معها من الخارج ، بل لا بدّ أن تكون هناك مساهمة على مستوى الذات . . مشاركة وجدانية تقرّب الباحث أكثر فأكثر من صميم حدث تاريخيّ ليس كالأحداث ، وتجعله ينفعل به ويقدّر بالتالي طبيعته التكوينية . . نبضه وإيقاعه . . يلمس ، قدر ما يستطيع ، الخيوط التي نسجتها فيعرف مكوناتها . وهذا بالنسبة للسيرة بالذات ، ليس نقيض الموضوعية ، بل هو مع الموضوعية ومن شروطها ، فإنّ النبوّة ليست تجربة وضعية الاندماج والتأثّر ، والمعايشة الوجدانية ، بل هي من ضرورات الإدراك والمقاربة ، ومن ثم كان المؤرّخ المسلم ، المتسلّح - طبعا - بسلاح المنهج العلمي ؛ أقدر من غير