تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
البشريّ كما لو كان في حالة سكون مطلق بعيدا عن تأثيرات الروح وتعقيدات الحياة . إنّ الدين ، والغيب ، والروح ، لهي عصب السيرة وسداها ولحمتها ، وليس بمقدور الحس أو العقل أن يدلي بكلمته فيها إلّا بمقدار ، وتبقى المساحات الأكثر عمقا وامتدادا بعيدة عن حدود عمل الحواس وتحليلات العقل والمنطق ، إننا - ونحن نتعامل مع هذا المستشرق أو ذاك في حقل السيرة النبوية - يجب أن ننتبه إلى هذه المسألة مهما كان المستشرق ملتزما بقواعد البحث التاريخي وأصوله ، فإنّه من خلال رؤيته الخارجية ، وتغرّبه ، وعلمانيّته أو ماديته ، يمارس نوعا من التكسير والتجريح في كيان السيرة ونسيجها ، فيصدم الحس الديني ويرتطم بالبداهات الثابتة ، وهو من خلال منظوريه العقلي والوضعي يسعى إلى فصل الروح عن جسد السيرة ، على الجدل ، وهو في كلتا الحالتين لا يمكن أن يخدم الموقف الإسلامي الجاد من سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو يحتل موقفا جادّا منها بوجه من الوجوه » « 1 » . فلم يكن الندويّ مبالغا إذا باعتباره هؤلاء الباحثين « من المشكّكين » الذين يتحتّم أن نحذرهم ، ونحن نسعى للإفادة من أعمالهم واستنتاجاتهم في هذا الموضوع أو ذاك من مواضيع السيرة ، ونحاول - بدلا من ذلك - أن ننطلق من منهج إسلامي أصيل يضع النبوّة والغيب موضعهما الحق .
هامش
( 1 ) المستشرقون والسيرة النبوية : بحث مقارن في منهج المستشرق البريطاني المعاصر مونتغمري وات ، لكاتب السطور ، جزء 1 ص 116 - 117 من مجلد ( مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية ) الذي أصدرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومكتب التربية العربي لدول الخليج في إطار الاحتفال بالقرن الخامس عشر الهجري ( الرياض 1405 ه - 1985 م ) .