تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
4 - أن يكون النصّ أو الرواية التاريخية ، هو الحكم ، هو مادة البناء الأساسية . . أن يحرّر من أيّة محاولة لتقييده بحكم مسبق ، أو إغراقه بالتعليل والتحليل على حساب الواقعة نفسها . . أن تترك له حرية التعبير عن ذاته لكي ينطق بما كان فعلا لا بما يراد له أن يكون ، وبما أنّ النصوص التاريخية للسيرة على قدر كبير من الاستيعاب للدقائق والتفاصيل ، فيما لم يتهيّأ بهذا الخصب والغنى لأيّ سيرة أخرى في تاريخ البشرية ، وذلك بفضل الروافد العديدة التي قدمت هذه التفاصيل ، وغذّتها ، وحمتها من الضياع في الوقت نفسه ( وبخاصة القرآن الكريم ، ومجاميع الحديث ، وكتب السير والشمائل ، فضلا عن كتب المغازي والمدوّنات التاريخية ) . . فإنّ النشاط المحوري في كتابة سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومهمّته الأساسية تنصبّ على العرض والترتيب والتركيز ، واعتماد منهج سليم في العمل ، ولغة مناسبة قديرة على التوصيل بشروطه المعاصرة . وبالتّالي فإنّ التأليف في السيرة لا يجابه بالضرورة - وكما يؤكّد الندويّ - صعوبة وغموضا ولا يقتضي افتراضا ولا قياسا ، كما هو الحال في التراجم الآخرى حيث تشحّ المادة ، وتتضارب الروايات ، وتنتشر الفجوات الزمنية ، وتتناقض الشواهد التاريخية ، ولعلّ هذا هو الذي يفسّر ما يلحظه القارئ في سياق الكتاب من اعتماد متزايد على النصوص ( الحرفية ) ، ذلك أنّ هذه النصوص إذ تستكمل شرطيها الأساسيين وهما الوضوح في العرض والغنى في التفاصيل ، لا تحتاج في كثير من الأحيان إلى بيان أو إضافة أو تعليل . ورغم ذلك كلّه فإنّ تقديم صورة مطابقة أمر مستحيل ، لا سيّما وأنّنا نتعامل هاهنا مع ظاهرة النبوّة ذات الارتباطات الغيبية المتشابكة ، فكلّ