تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وكان ذلك أوّل يوم من أيام النبوّة ، وأول وحي من القرآن « 1 » .

في بيت خديجة - رضي اللّه عنها - :

وفزع منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنّه لم يعهده ولم يسمع به ، وقد طالت الفترة ، وعهد العرب بالنبوّة والأنبياء بعيد ، وخاف على نفسه ، ورجع إلى بيته ترتعد فرائصه وقال : زمّلوني ، زمّلوني ، لقد خشيت على نفسي . وسألت خديجة - رضي اللّه عنها - عن السّبب ، فقصّ عليها القصّة ، وكانت عاقلة فاضلة ، سمعت بالنبوّة والأنبياء والملائكة ، وكانت تزور ابن عمّها ورقة بن نوفل ، وكان قد تنصّر ، وقرأ الكتب ، وسمع من أهل ( التوراة ) و ( الإنجيل ) ، وكانت تنكر من أهل مكّة ما ينكره أهل الفطرة السليمة والأذهان المستقيمة . وكانت من أعرف الناس بأخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمكانها منه ، وعشرتها له ، واطّلاعها على السرّ والعلانية ، وقد رأت من أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشمائله ما يؤكّد أنّه الرّجل الموفّق والمؤيّد من اللّه ، المصطفى من خلقه ، المرضيّ في سيرته وسلوكه ، وأنّ من كانت هذه أخلاقه وسيرته ، لا يخاف
هامش
( 1 ) الغريب الذي يسترعي انتباه الفلاسفة والمفكّرين في العالم ، والمؤرّخين للديانات والحياة العلمية ، هو ذكر « القلم » في هذا الوحي الأول ، الذي ينزل على أميّ يبعث في أمّة أميّة في بلد تعذّر فيه وجود القلم ، ولم يجاوز عدد « الكتاب » ( وهم المتعلّمون ) عدد الأنامل ، فدلّ ذلك على ربط هذه الديانة والأمة التي تدين بها وتحملها ، بالقراءة والكتابة والاستعانة بالقلم ، ربطا دائما وثيقا ، بخلاف ديانات كثيرة سابقة ، وكان ذلك سرّ انبثاق حركة علمية تأليفية عالمية ، لا يوجد لها نظير في تاريخ الديانات والأمم . وكذلك كان ورود آية عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 5 ] في هذا الوحي ، حافزا على التوسع في آفاق العلم ، والاكتشاف للمجهول ، والترقّب للمزيد الجديد ، وعدم إنكار حقائق علمية ثابتة لم تكتشف في العصور الماضية .