وكان أوّل ما بدىء به ، الرّؤيا الصادقة في النوم ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصّبح « 1 » .
في غار حراء :
وكان يخلو - غالبا - بغار « حراء » ، فيمكث فيه ليالي متواليات ، وكان يتزوّد لذلك ، وكان يتعبّد ويدعو على الطريقة الإبراهيميّة الحنيفيّة والفطرة السليمة المنيبة إلى اللّه « 2 » .
مبعثه - صلى اللّه عليه وسلم - :
وكان في إحدى المرّات إذ جاءه اليوم الموعود لبعثته ، وكان ذلك في رمضان ( 17 من رمضان « 3 » ، في السنة الحادية والأربعين من ميلاده ، الموافق 6 أغسطس 610 م ) في يقظة ووعي ، فجاءه الملك وهو بحراء ، فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فأخذني فغطني ، حتى بلغ منّي الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثالثة ، ثم أرسلني ، فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 4 » [ العلق : 1 - 5 ] .
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي . . . برقم ( 3 ) ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برقم ( 160 ) ، وأحمد في مسنده : ( 6 / 333 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها ] .
( 2 ) اقرأ حديث عائشة - رضي اللّه عنها - باب ( كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) .
( 3 ) سيرة ابن كثير : ج 1 ص 392 ؛ رواية عن أبي جعفر محمد الباقر .
( 4 ) المصدر السابق ص 392 .