تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
العهد المكّيّ من البعثة إلى الهجرة

تباشير الصبح وطلائع السعادة :

أتمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعين سنة من عمره ، والدّنيا واقفة على شفا حفرة من النّار ، والإنسانيّة تخطو بخطى سريعة إلى الانتحار ، هنالك ظهرت تباشير الصبح وطلائع السعادة ، وآن أوان البعثة ، وتلك سنّة اللّه إذا اشتدّ الظلام وطالت الشّقوة . وبلغ قلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما كان يراه من جهل وجاهلية ، وخرافة ووثنية ، وتطلّعه إلى الإرشاد والهداية ، من فاطر الكون وخالق السماوات والأرض - ذروته ، كأنّ حاديا يحدوه ، فحبّب إليه الخلاء ، فلم يكن شيء أحبّ إليه من أن يخلو وحده ، وكان يخرج من مكّة ويبعد ، حتى تحسر عنه البيوت ، ويفضي إلى شعاب مكة وبطونها وأوديتها ، فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول اللّه ! ويلتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حوله وعن يمينه وشماله وخلفه ، فلا يرى إلا الشجر والحجارة « 1 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 ج ، ص 234 - 235 . وقد جاء في صحيح مسلم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي لأعرف حجرا بمكة ، كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث ، إنّي لأعرفه الآن » ( كتاب الفضائل ، باب فضل نسب النبي صلى اللّه عليه وسلم ) [ برقم ( 2277 ) من حديث جابر بن سمرة رضي اللّه عنه ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 179 | السيد علي الحسني الندوي