تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
التاريخ ، أو يدفعه إلى الظل ، الأمر الذي يلحق بالسيرة أذى كبيرا . أمّا الموقف ( الإسلامي ) الأصيل من السيرة ، « الموقف المتوحّد الذي تتغلغل في نسيجه مشاعر الاحترام والتقدير والإعجاب والمحبة واليقين ، والذي يجد في السيرة تعبيرا متكاملا عن العقيدة التي ينتمي إليها ، فإنه يجد في الدراسات الاستشراقية ( الخارجية ) عن السيرة ، تغرّبا عن مسلّماته ، وخروجا صريحا على بداهاته ، وما يمكن اعتباره محاولات متعمّدة لإصابة هذه المسلّمات والبداهات بالجروح والكسور ، وهي - لحسن الحظّ - لن تفعل فعلها في يقينه ، إلّا في حالات معيّنة ، بينما نجدها تدفعه في أغلب الحالات وأعمها إلى الاشمئزاز والنفور . هذا مع أنّ معالجة واقعة تمتدّ جذورها إلى عالم الغيب ، وترتبط أسبابها بالسماء ، ويكون فيها ( الوحي ) همزة وصل مباشرة بين اللّه سبحانه ورسوله الكريم ، ويتربّى في ظلالها المنتمون على عين اللّه ورسوله ليكونوا تعبيرا حيّا عن إيمانهم ، وقدوة حسنة للقادمين من بعدهم . . واقعة كهذه لا يمكن بحال أن تعامل كما تعامل الجزئيات والذرات والعناصر في مختبر للكيمياء ، أو كما تعامل الخطوط والزوايا والمنحنيات والمساحات والكتل على تصاميم المهندسين ، بل ولا حتى كما تعامل الوقائع التاريخية التي لا ترتبط بأيّ بعد دينيّ أصيل ، إنّنا هنا بمواجهة تجربة من نوع خاص ، وشبكة من العوامل والمؤثرات تندّ عن حدود مملكة العقل الخالص ، وتستعصي على التحليل المنطقي الاعتيادي المألوف ، ومن ثمّ فإنّ محاولة قسرها على الخضوع لمقولات العقل الصرف ومعطيات المنطق المتوارثة لا يقود إلى نتائج خاطئة حينا ، ولا تستعصي عليه بعض الظواهر حينا آخر فحسب ، بل إنّه قد يقوم بما يمكن اعتباره جريمة قتل بشكل من الأشكال ، أو محاولة لتفحّص الجسد