حلف الفضول :
وشهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حلف الفضول « 1 » ، وكان أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب ، وكان سببه أنّ رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة ، فاشتراها منه العاص بن وائل أحد أشراف قريش ، فحبس عنه حقّه ، فاستعدى عليه الزبيديّ أشراف قريش ، فأبوا أن يعينوا على العاص بن وائل لمكانته ، وانتهروه ، واستغاث الزّبيديّ أهل مكة ، واستعان بكلّ ذي مروءة .
وهاجت الغيرة في رجال من ذوي المروءة والفتوّة ، فاجتمعوا في دار عبد اللّه بن جدعان فصنع لهم طعاما ، وتعاقدوا ، وتعاهدوا باللّه ، ليكوننّ يدا واحدة مع المظلوم على الظالم ، حتى يؤدي إليه حقّه ، فسمّت قريش ذلك الحلف « حلف الفضول » وقالوا : لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر ، ثم مشوا إلى العاص بن وائل ، فانتزعوا منه سلعة الزبيديّ ، فدفعوها إليه « 2 » .
وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مغتبطا بهذا الحلف ، متمسّكا به حتّى بعد البعثة يقول :
« لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ، ما أحبّ أن لي به حمر النعم ، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت » .
تحالفوا على أن يردّوا الفضول على أهلها ، وألّا يعزّ « 3 » ظالم مظلوما « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر سبب التسمية في الحاشية رقم ( 4 ) .
( 2 ) سيرة ابن كثير : ج 1 ص 257 ، - 259 .
( 3 ) يعز : يغلب .
( 4 ) سيرة ابن كثير : ج / 1 ، ص / 258 . سمّت قريش هذا الحلف « حلف الفضول » ، قال بعضهم ، سمّوه بحلف الفضول ؛ لأنّه -