تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ويرى المتتبّع لأوضاع جزيرة العرب بصفة عامة ، ووضع مكّة المكرمة مركز الجزيرة الدينيّ والثقافيّ والسياسيّ وواقعها ، أنّ الباعث لأهل الضّمائر الحيّة على إنشاء هذا الحلف لم يكن حادثة تتعلّق بفرد واحد أو لبعض حقوق مهضومة لأفراد معدودين ، بل كان الباعث القويّ هو القلق من حالة الفوضى وعدم الثقة التي كانت تسود مكة وما حولها ، والشعور بالحاجة إلى الأمن والاستقرار - خصوصا بعد حرب الفجار - واحترام الحقوق والكرامات ، وحماية الغرباء والوافدين إلى مكّة من التجار والصنّاع .

قلق غامض وعدم ترقّب لنبوّة أو رسالة :

وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجد في نفسه قلقا غامضا ، لا يعرف مصدره ولا
هامش
- دعا إليه ثلاثة من أشرافهم ، اسم كلّ واحد منهم « فضل » وهم : الفضل بن الفضالة ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن الحارث ، فيما قاله ابن قتيبة ، وقال غيره : الفضل بن شراعة ، والفضل بن بضاعة ، والفضل بن قضاعة ، ولذلك سموه بحلف الفضول . وقال بعضهم : إنما سمّته قريش - حلف الفضول - لأنهم قالوا : لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر . [ وقال ابن الأثير : « حلف الفضول » سمّي به تشبيها بحلف كان قديما بمكّة ، أيام ( جرهم ) على التناصف ، والأخذ للضعيف من القويّ ، وللغريب من القاطن ، قام به رجال من ( جرهم ) كلّهم يسمّى ( الفضل ) منهم : الفضل بن الحارث ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن فضالة ( « النهاية في غريب الحديث » ج : 3 ، ص 456 ) ] . وأمّا ما روي عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما شهدت حلفا لقريش إلا حلف المطيّبين » فلا يصح لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يدرك حلف المطيّبين ، قال البيهقي : روي هذا التفسير مدرجا في الحديث ولا أدري قائله . قال ابن سيد الناس في كتابه « عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير » : « شهد النبي صلى اللّه عليه وسلم حلف الفضول ، وعمره إذ ذاك عشرون سنة ، وهذا الحلف وقع في ذي القعدة بعد حرب الفجار » ( ج / 1 ، ص / 46 ) . [ انظر قصة الفضول في « مسند أحمد » ( 1 / 190 ) ، وفي « مسند أبي يعلى » برقم ( 844 ) من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ] .