تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الشرف ، حتّى آل الأمر إلى الحرب ، وكانت تنشب في أهون من هذا بكثير في الجاهلية . واستعدّوا للقتال ، وقرّبت بنو عبد الدّار جفنة مملوءة دما ، وتعاقدوا ، هم وبنو عديّ ، على الموت ، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدّم في تلك الجفنة . وكانت آية الموت والشرّ . ومكثت قريش على ذلك أياما ، ثمّ اتّفقوا على أنّ أول من يدخل من باب المسجد يقضي بينهم ، فكان أول داخل عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلمّا رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا ، هذا محمد . ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بثوب وأخذ الحجر ، ووضعه فيه بيده ، ثمّ قال : « لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوه جميعا » ففعلوا ، حتّى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه « 1 » . وهكذا درأ « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحرب عن قريش ، بحكمة ليست فوقها حكمة ، وكانت مقدّمة درئه للحروب والشرور عن الشعوب والأمم بعد النبوّة ، بحكمته ، وتعاليمه ، ورفقه ، وتلطّفه في الأمور ، والإصلاح بين الناس ، فيكون رحمة للعالمين كما كان رحمة للمتخاصمين والمتحاربين في قوم بسطاء أمّيين .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 192 - 197 . [ انظر هذه القصّة في « المعجم الأوسط » برقم ( 2442 ) من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقال الهيثمي في المجمع ( 8 / 229 ) : رجاله رجال الصحيح ، غير عمير بن حفص الضرير ، وخالد بن عرعرة ، وكلاهما ثقة ، وروى القصة أيضا عبد الرزاق في مصنفه ( 5 / 100 - 101 ) والحاكم ( 1 / 458 ) والبيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 56 - 57 ) . ] . ( 2 ) [ درأ : أي دفع ] .