تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
تجعله لهم ، وكانت قريش قوما تجّارا ، وقد كانت اختبرت صدق حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكرم أخلاقه ، ونصيحته ، حين خرج في مال لها إلى الشّام تاجرا ، وبلغها من كبر شأنه في هذه الرّحلة ، فعرضت عليه نفسها ، وكانت قد رفضت طلب كثير من أشراف قريش ، وخطبها إليه عمّه حمزة ، وخطب أبو طالب الخطبة ، فكان الزواج « 1 » . وكانت أوّل امرأة تزوّجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » وولدت له ولده كلّهم إلا إبراهيم « 3 » .

قصة بنيان الكعبة ودرء فتنة عظيمة :

ولمّا بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة ، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة ، وقد أرادوا ذلك ليسقفوها ، وكانت حجارة بعضها على بعض ، من غير طين يركب بعضها على بعض ، وكانت فوق القامة ، وكان لا بدّ من هدم وبناء جديد « 4 » . فلمّا بلغ البنيان موضع الركن ، اختصموا في الحجر الأسود ، كلّ قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الآخرى ، وكلّ قبيلة تريد أن يكون لها هذا
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 189 - 190 . ( 2 ) [ أخرج أحمد قصّة زواجه صلى اللّه عليه وسلم من خديجة رضي اللّه عنها في المسند : ( 1 / 312 ) ؛ والطبرانيّ في المعجم الكبير ، برقم ( 12838 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقال الهيثمي في المجمع ( 9 / 220 ) : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد والطبراني رجال الصحيح ، وقال أحمد شاكر : إسناده فيه نظر . ] . ( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 190 ، وكتب السّير الآخرى . ( 4 ) قال موسى بن عقبة : وإنما حمل قريشا على بنائها أن السيل كان أتى من فوق الردم الذي صنعوه فأخربه فخافوا أن يدخلها الماء ، وكان رجل يقال له مليح سرق طيب الكعبة فأرادوا أن يشيدوا بنيانها وأن يرفعوا بابها حتى لا يدخل إلا من شاؤوا . ( اقرأ التفصيل في « عيون الأثر » لابن سيد الناس ، ج 1 ، ص 52 ) .