تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شريف ، وتربية نفسية ، وترويض على العطف على الضعفاء ، وسياسة للأوابد ، واستنشاق للهواء النقيّ الصّافي ، وتقوية للجسم ، وفوق ذلك كلّه إنّه اتباع لسنّة الأنبياء ، فقد روي عنه أنّه قال بعد النبوّة : « ما من نبيّ إلّا وقد رعى الغنم » قيل : وأنت يا رسول اللّه ؟ ! ، قال : « وأنا » . وقد رعى الغنم في بني سعد مع إخوته من الرضاعة ، فلم يكن بعيدا عنه ولا جاهلا له ، وقد ثبت في ( الصّحاح « 1 » ) أنّه كان يرعى الغنم في مكة على قراريط « 2 » يأخذها من أهلها .

زواجه - صلى اللّه عليه وسلم - من خديجة :

ولمّا بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين سنة ، تزوج خديجة بنت خويلد ، وهي من سيّدات قريش ، وفضليات النساء ، رجاحة عقل ، وكرم أخلاق ، وسعة مال ، وكانت أرملة ، توفّي زوجها أبو هالة ، وكانت إذ ذاك في الأربعين من سنّها ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الخامسة والعشرين من عمره « 3 » . وكانت خديجة امرأة تاجرة ، تستأجر الرّجال في مالها ، وتضاربهم بشيء
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب الإجارة ، باب رعي الغنم على قراريط ، برقم ( 2262 ) ، وابن ماجة في أبواب التجارات ، باب الصناعات برقم ( 2149 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ] . ( 2 ) قد جاء في ( سيرة النبي ) - الجزء الأول - للعلامة شبلي النّعماني : « قد اختلف العلماء في معنى كلمة ( قراريط ) ، فذهب شيخ ابن ماجة سويد بن سعيد إلى أنها جمع قيراط وهو جزء من الدرهم أو الدينار ؛ وعلى ذلك فمعنى الحديث عنده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يرعى الغنم على الأجرة ، ومن هنالك ساقه البخاري في باب الإجارة . وذهب إبراهيم الحربي إلى أنه اسم مكان بعينه قرب أجياد ؛ وقد رجحه ابن الجوزي ، وأكد صحة رأيه العلامة العيني بدلائل قوية راجحة ، وإليه مال صاحب ( نور النبراس ) بعد بحث مطول مفصل » . ( 3 ) راجع « سيرة ابن هشام » : ج 1 ، ص 187 - 190 ، و « سيرة ابن كثير » ، ج 1 ص 262 - 265 .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 171 | السيد علي الحسني الندوي