هذا إلى نبوءات أخرى وإعلانات بعيدة عن القياس والقرائن ، كالفتح المبين ( صلح الحديبية ) المهين في نظر كثير من المسلمين وغير المسلمين « 1 » ، ودخول الناس في الإسلام أفواجا « 2 » ، وظهوره على الدين كلّه بعد ما كان المسلمون مستضعفين في الأرض يخافون أن يتخطّفهم الناس ، وقيام دولتهم وشوكتهم « 3 » ، وبقاء القرآن محفوظا متلوا ، مبينا مفسرا ، يتلوه ويحفظه أكبر عدد من البشر « 4 » إلى غير ذلك من النبوءات الغريبة ، والإعلانات المتحدية للعقل والقياس ، والأخبار الغيبية التي زخر بها القرآن « 5 » .
ولا يصنع من هذه الحبّة قبّة إلا من أعماه التعصّب الدينيّ ، والاسترسال في الخيال ، والإمعان في الافتراض والتخمين ، والإتيان بالبعيد المضحك للعقلاء ، والتطرّف ، وإبعاد النجعة في العداء ، ولولا ورود هذه القصّة في عامّة كتب السيرة لما أوردناها في هذا الكتاب ، ولما تعرّضنا لبحثها ونقدها « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر سورة الفتح .
( 2 ) انظر سورة النصر .
( 3 ) انظر سورة النور .
( 4 ) انظر سورة القيامة وسورة الحجر .
( 5 ) اقرأ للتفصيل عنوان « الأخبار الغيبية والنبوءات » في المجلد الثالث من « سيرة النبي » [ بالأردوية ] للعلامة السيد سليمان الندوي .
( 6 ) يقول كارليل في كتابه المشهور « الأبطال »( Heroes )معلقا على ما قيل إن النبي صلى اللّه عليه وسلم تلقّى من الراهب « بحيرى » أساس الدين الإسلامي ومادته ، يقول : « إني لست أدري ماذا أقول عن ذلك الراهب سرجياس ( بحيرى ) الذي يزعم أن أبا طالب ومحمدا سكنا معه في الدار ، ولا ماذا عساه أن يتعلّمه غلام في هذه السنّ الصغيرة من أي راهب ما ، فإن محمدا لم يكن يتجاوز إذ ذاك الرابعة عشرة ولم يكن يعرف إلا لغته ، ولا شك أن كثيرا من أحوال الشام ومشاهدها لم يكن في نظره إلا خليطا مشوّشا من أشياء ينكرها ولا يفهمها ( توماس كارليل : الأبطال ص / 68 ) .( Thomas Carlyl , Heroes And Hero Worship ) .-