تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شيء أغرب خيالا ، وأبعد منالا من هذه النبوّة التي أعلنها القرآن عند فرح قريش والمشركين بانتصار المجوس المشركين على أهل الكتاب المسيحيين ، وشماتتهم بهزيمة الروم المنكرة ، فقال :
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ
[ الروم : 3 - 4 ] ( والبضع ما دون العشر ) واستبعدته قريش كلّ الاستبعاد ، حتى قامروا على ذلك استبعادا له . يقول المؤرّخ الإنجليزيّ جبون
( Edward Gibbon )
: « إنّ محمّدا تنبّأ حين بلغت فتوح الإيرانيين أوجها وقمتها ، أنّ الرايات الرومية سترتفع بالفتح والانتصار في بضع سنين ، ولم يكن شيء أبعد عن القياس من هذه النبوة التي أعلنها محمد ، لأنّ السنين الاثنتي عشرة الأولى من حكم هرقل كانت تعلن بتمزّق الإمبراطوريّة الروميّة ، ونهايتها القريبة » « 1 » . ولكن تحقّقت هذه النبوّة بشكل غريب خارق للعادة ، وذلك في سنة 625 م ( العام الثاني من الهجرة النبوية عند غزوة بدر ) يقول « جيبون » في أسلوبه الأدبي القويّ المعروف : « كما أنّ ضباب الصبح والأصيل ينقشع ويتبدد بنور الشمس البازغة الوهاج ، كذلك تحوّل الأمير الرقيق المترف الذي لم يكن يعرف إلا الشباب والهوى ، والذي كان على قدم أركاديوس في عصره « 2 » ، فارسا منتصرا يقود الجيوش ويفتح البلاد كسيزر « 3 » ، لقد أنقذت كرامة هرقل وروما بطريقة غريبة رائعة ، وعاد إليهما اعتبارهما وقيمتهما » « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ انحطاط روما وسقوطها : ج 3 ، ص 302 - 303 ، طبع 1890 م . ( 2 ) الملك الرومي الخليع المستهتر الذي أصبح مثلا في تأريخ أوربة للتمتع المسرف والترف الفاحش . ( 3 ) الإمبراطور الرومي الذي اشتهر بفتوحه العظيمة وامتداد ملكه . ( 4 ) انحطاط روما وسقوطها : ج 4 ، ص 304 ، طبع 1890 م .